دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-08-01

حين يصبح التقاعد المبكر أداةً للعقاب!!

 نورالدين نديم

في الدول التي تسعى إلى بناء مؤسسات قوية، لا تُدار الأزمات بالبحث عن ضحية بل بالبحث عن حقيقة الخلل وتشخيص أسبابه والمباشرة بتداركه وإنفاذ علاجه..
أما حين يصبح أول ما يتبادر إلى الذهن عند وقوع أي خلل هو البحث عن "كبش فداء" من الحلقة الاضعف من موظفي المؤسسة، فإن المشكلة لم تعد في الخطأ ذاته، وإنما في النهج الإداري التي يتعامل مع الأخطاء بمنطق التخلص من الأشخاص لا إصلاح المؤسسات.

أعادت قضية إحالة مدير تربية مادبا إلى التقاعد المبكر وما ورد في بيانه من رواية للأحداث، فتح نقاش قديم حول مفهوم المساءلة في الإدارة العامة.
وبصرف النظر عن تفاصيل هذه القضية التي تبقى خاضعة للإجراءات الرسمية وما قد تكشفه من حقائق فإنها سلطت الضوء على ظاهرة تستحق التوقف عندها: هل أصبحت بعض مؤسساتنا تميل إلى معاقبة من كان في الواجهة أكثر من ميلها إلى مساءلة من صنع الخلل أو سمح بوقوعه؟

الإدارة الرشيدة لا تُبنى بردود الفعل ولا تُقاس بسرعة إصدار القرارات، وإنما بقدرتها على التمييز بين الخطأ الفردي والخلل المؤسسي. فحين يتكرر الخطأ في أكثر من موقع، فإن السؤال الطبيعي لا يكون من سنعاقب؟ بل لماذا يتكرر الخطأ؟ وأين مكامن القصور؟ ومن يتحمل المسؤولية في كل مستوى من مستويات اتخاذ القرار؟

إن تحويل التقاعد المبكر من حق وظيفي إلى أداة تُستخدم في إدارة الأزمات يحمل آثاراً تتجاوز الشخص الذي يغادر موقعه.
فهو يبعث برسالة سلبية إلى آلاف الموظفين مفادها أن المبادرة قد تكون مكلفة، وأن الاجتهاد قد يتحول إلى تهمة، وأن من يعمل في الميدان هو الأقرب دائماً لدفع الثمن، حتى وإن كانت أسباب الخلل تمتد إلى مستويات إدارية أعلى.

هذه الرسالة كفيلة بإنتاج جهاز إداري متردد، يخشى اتخاذ القرار أكثر مما يخشى تعطيل مصالح الناس.
وعندما يصبح الموظف منشغلاً بحماية نفسه من المساءلة الانتقائية، فإنه سيفضل السلامة الشخصية على المبادرة، والجمود على الاجتهاد، والالتزام الحرفي بالإجراءات حتى في المواقف التي تستدعي سرعة القرار وحسن التقدير.

ولا يخفى أن الدولة التي تطالب موظفيها بتحمل المسؤولية، مطالبة في المقابل بتوفير ضمانات العدالة لهم.
فلا يجوز أن تكون المحاسبة انتقائية، ولا أن تتحول إلى وسيلة لامتصاص غضب الرأي العام أو حماية مراكز صنع القرار.
فالعدالة الإدارية تبدأ بتحقيق مهني مستقل، يمنح جميع الأطراف حق عرض الوقائع، ويحدد المسؤوليات وفق الأدلة، لا وفق الانطباعات أو الحاجة إلى تقديم مسؤول للرأي العام.

إن قوة المؤسسات لا تكمن في قدرتها على إصدار العقوبات، بل في قدرتها على الاعتراف بأخطائها وتصحيحها.
أما المؤسسات التي تكتفي بتغيير الأشخاص وتترك الأسباب كما هي، فإنها تؤجل الأزمة ولا تحلها، لأن الخلل سيعود في صورة أخرى، ومع ضحية جديدة.

لقد آن الأوان لإعادة النظر في فلسفة إدارة الأزمات داخل مؤسساتنا العامة.
فالمساءلة ليست انتقاماً، والتقاعد المبكر ليس عقوبة، والهيبة لا تتحقق بالخوف بل بالعدالة.

 

 
عدد المشاهدات : ( 753 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .